اسماعيل بن محمد القونوي
193
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة والنازعات والمعنى قد أتاك لأن حديث الجنود عرف قبل هذا الكلام فيكون الاستفهام إنكارا للنفي واثباتا للمنفي كما في قوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] أي قد شرحنا لك وفيه إطناب للايضاح بعد الإبهام إذ لو قيل وهل أتاك حديث فرعون الخ لكفى وتقديم فرعون لرعاية الفاصلة ولعل الاكتفاء بهما المصنف لأن قصتهما مشهورة عند العرب . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 18 ] فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) قوله : ( أبدلهما من الجنود لأن المراد بفرعون هو وقومه ) أبدلهما من الجنود بدل الكل أما ثمود لكونه اسم قبيلة فظاهر وأما فرعون لكونه لقبا له فليس بجنود ولدفع هذا قال لأن المراد بفرعون هو وقومه بطريق عموم المجاز فإن القوم سموا بفرعون لسلوكهم مسلكهم فإطلاق فرعون عليه حقيقة وعلى قومه مجاز فيراد به ما يطلق عليه فرعون أو يراد به صفته المشهورة وهو الجبر والتعدي أو اكتفى بذكره عن ذكر قومه لأنه متبوعه وكثيرا ما يذكر المتبوع ويراد التابع معه لكن الأوفق لظاهر كلامه ما ذكر أولا فحينئذ يكون البدل مطابقا للمبدل منه في الجمعية وقيل هو بتقدير المضاف أي جنود فرعون ولم يلتفت إليه المصنف لأنه لا يتناول فرعون إلا بتكلف ولو قيل البدل هو المجموع بملاحظة الحكم بعد العطف لزال الإشكال المذكور لكن يرد عليه أنه حينئذ لا يتناول قومه وهو فساد معنوي أشد من الفساد اللفظي ولذا لم يلتفت إليه والقول بأنه يجوز أن يكون منصوبا باضمار أعني لأنه لما لم يطابق ما قبله وجب قطعه يرد عليه أيضا أنه تفسير للجنود أيضا فيعود الإشكال ولا يدفع بأن المفسر هو المجموع لما عرفت من أنه لا يتناول قوم فرعون إلا بتعسف . قوله : ( والمعنى قد عرفت تكذيبهم للرسل وما حاق بهم ) وفيه حذف ايجاز أي قد أتاك حديث الجنود قبل هذا الكلام وعرفت تكذيبهم للرسل أي تكذيب كل أمة برسولهم على طريق انقسام الآحاد إلى الآحاد أو تكذيب كل أمة بكل رسول كما مر في سورة الفرقان من قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ [ الفرقان : 37 ] الآية وما حاق أي وما أصاب بهم من العذاب وهو صيحة ثمود وغرق فرعون واتباعه . قوله : ( فتسل واصبر على تكذيب قومك وحذرهم مثل ما أصابهم ) فتسل واسترح واصبر أي ودم على الصبر وحذرهم عن مثل ما أصابهم لما مر من أن اتحاد السبب يؤدي إلى اتحاد المسبب وهذا هو المراد من قوله : هَلْ أَتاكَ [ البروج : 17 ] الآية وبه يظهر الارتباط لما قبله فإنه تعالى لما لعن أصحاب الأخدود مرادا به لعن كفار قريش تسلية له عليه السّلام زاد تسلية بذلك الحديث . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 19 ] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) قوله : ( لا يرعوون عنه ) لا ينتهون عنه كما دل عليه ظرفية التكذيب لهم مجازا تنبيها على أنهم منغمسون في التكذيب وهو أحاط بهم إحاطة الظرف بالمظروف ومن كان حاله